مقاتل ابن عطية
133
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الخبر الذي في قريش ( وتعلّموا منهم فإنّهم أعلم منكم ) فإذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى منهم بذلك لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقيّة قريش ، وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض ويشهد لذلك الخبر السابق : ( في كل خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي . . . إلخ ) ، ثم أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه لما قدمنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ومن ثم قال أبو بكر : عليّ عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي الذين حثّ على التمسّك بهم فخصّه لما قلنا . وكذلك خصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما مرّ يوم غدير خم ، ( انتهى ) . ومن الأخبار : الخبر المتواتر الوارد عن مولانا الإمام المهديّ عليه السّلام عن جدّه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية « 1 » . ومن طريق أبي صالح عن معاوية مرفوعا : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية . ومن طريق عبد اللّه بن عمر ، وزاد : ومن نزع يدا من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له « 2 » . وهذا الحديث معتضد بألفاظ أخرى من طرق شتى منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية « 3 » . واستدل بهذا اللفظ شاه ولي اللّه في كتابه « إزالة الخفاء » ج 1 ص 3 على وجوب نص الخليفة على المسلمين إلى يوم القيامة وجوبا كفائيا .
--> ( 1 ) كمال الدين ج 2 / 412 والكافي ج 1 / 376 وغيبة النعماني ص 330 وحلية الأولياء ج 3 / 224 ، مسند أحمد ج 4 / 96 ومجمع الزوائد ج 5 / 218 والإفصاح ص 28 والغدير ج 10 / 359 وبحار الأنوار ج 23 / 92 . ( 2 ) أخرجه ابن داود الطيالسي في مسنده ص 259 . ( 3 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره ج 1 / 444 ومسلم في الصحيح ج 6 / 22 .